محمد الريشهري

367

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الفَصلُ الرّابِعُ : جوامع الحكم الحسينيّة 4357 . تحف العقول عن الإمام الحسين عليه السّلام : اوصيكُم بِتَقوَى اللَّهِ ، واحَذِّرُكُم أيّامَهُ ، وأرفَعُ لَكُم أعلامَهُ ، فَكَأَنَّ المَخوفَ قَد أفِدَ « 1 » بِمَهولِ وُرودِهِ ، ونَكيرِ حُلولِهِ ، وبَشِعِ مَذاقِهِ ، فَاعتَلَقَ مُهَجَكُم ، وحالَ بَينَ العَمَلِ وبَينَكُم ، فَبادِروا بِصِحَّةِ الأَجسامِ في مُدَّةِ الأَعمارِ ، كَأَنَّكُم بِبَغَتاتِ « 2 » طَوارِقِهِ « 3 » فَتَنقُلُكُم مِن ظَهرِ الأَرضِ إلى بَطنِها ، ومِن عُلوِها إلى سُفلِها ، ومِن انسِها إلى وَحشَتِها ، ومِن رَوحِها وضَوئِها إلى ظُلمَتِها ، ومِن سَعَتِها إلى ضيقِها ، حَيثُ لا يُزارُ حَميمٌ ، ولا يُعادُ سَقيمٌ ، ولا يُجابُ صَريخٌ ، أعانَنَا اللَّهُ وإيّاكُم عَلى أهوالِ ذلِكَ اليَومِ ، ونَجّانا وإيّاكُم مِن عِقابِهِ وأوجَبَ لَنا ولَكُمُ الجَزيلَ مِن ثَوابِهِ . عِبادَ اللَّهِ ! فَلَو كانَ ذلِكَ قَصرَ مَرماكُم ، ومَدى مَظعَنِكُم « 4 » ، كانَ حَسبُ العامِلِ شُغُلًا يَستَفرِغُ عَلَيهِ أحزانَهُ ، ويُذهِلُهُ عَن دُنياهُ ، ويُكثِرُ نَصَبَهُ لِطَلَبِ الخَلاصِ مِنهُ « 5 » ، فَكَيفَ وهُوَ بَعدَ ذلِكَ مُرتَهَنٌ بِاكتِسابِهِ ، مُستَوقَفٌ عَلى حِسابِهِ ، لا وَزيرَ لَهُ يَمنَعُهُ ، ولا ظَهيرَ

--> ( 1 ) . أفِدَ : دنا وقتُه وقرُب ( النهاية : ج 1 ص 55 « أفد » ) . ( 2 ) . بَغْتَةً : أي فجأة ( الصحاح : ج 1 ص 243 « بغت » ) . ( 3 ) . طَرَقَ القَومَ : جاءهم ليلًا فهو طارق ( تاج العروس : ج 13 ص 290 « طرق » ) . ( 4 ) . ظَعَنَ : سارَ ( الصحاح : ج 6 ص 2159 « ظعن » ) . ( 5 ) . أي : لو كانت الدنيا آخر أمركم وليس وراءها شيء ، لجدير بأنّ الإنسان يجدّ ويتعب ويسعى لطلب‌الخلاص من الموت وتبعاته ويشغل عن غيره ( هامش المصدر ) .